الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

21

حاشية المكاسب

وليس بنافخ ومنها رواية محمّد بن مروان عن الصادق ع قال سمعته يقول ثلاثة يعذّبون يوم القيامة من صوّر صورة من الحيوان يعذّب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها الحديث ومنها ما عن ابن عبّاس عن النّبي ص من صوّر صورة عذّب وكلَّف أن ينفخ فيها وليس بفاعل فإنّ الأمر بنفخ الرّوح إشارة إلى نقصان صنعته فيؤمر يوم القيامة بالتّتميم بإعطاء الرّوح وهذا لا يشمل صورة غير ذي الرّوح لعدم النقص هناك مضافا إلى أنّ الأمر تعجيزا بنفخ الرّوح لا يكون إلَّا في محلّ قابل لنفخ الرّوح والنقش في الأحجار والجدران والألواح غير قابل له فلا يكشف عدم القدرة عليه من عجز الشّخص فلذا لا يكون ذلك حتّى من القادر المطلق وأمّا حمل الأخبار على تجسيم النّقش مقدمة لنفخ الرّوح فهو خلاف الظَّاهر كما اعترف به المصنّف كما أن حملها على نفخ الرّوح في محلّ النقش أو يكون كأمر الإمام الأسد المنقوش على البساط بأخذ السّاحر في مجلس الخليفة أو يكون نفخ الروح بملاحظة لون النقش والأجزاء اللَّطيفة الصّبغيّة فكلَّها سخيفة جدا فإنّ المقصود من الأمر بنفخ الرّوح إحياء الصورة لا إحياء الأسطوانة أو الحجر المنقوش عليها الصورة حتّى المقدار الواقع منها تحت الصورة ولون النّقش والأجزاء الصّبغيّة الَّتي إذا أجمعت صارت بقدر حمّصة إن أريد إحياؤها وهي على هيئتها المرسومة مقلوعة عن المحلّ فهو غريب وإن أريد إحياؤها بعد جمعها وجعلها في صورة صغيرة من سنخ ذلك التّصوير فذلك أغرب وأمّا أمر الإمام الأسد المنقوش فذلك غير معلوم لنا كيفيّته فلعلَّه ع جسّم النقش ابتداء ثم نفخ فيه الرّوح وقد اعترف المصنف بأنّ هذا خلاف الظَّاهر من الأخبار أو لعلَّه ع أحضر أسدا من البادية وغيّب عن أبصار أهل المجلس النقش فحسبوا أنّ هذا هو النّقش أو غير ذلك ممّا لا نعلمه وأمّا ما خلا من الأخبار عن الأمرين أو اشتمل على ما ظاهره عموم التحريم لغير المجسّمة فأظهرها حسبما اعترف به المصنّف رحمه الله صحيحة ابن مسلم الَّتي نقلها وهذه الصّحيحة غايتها إثبات البأس في تصوير غير المجسّمة وهو أعمّ من التحريم والكراهة فلعلّ المراد منه مطلق المرجوحيّة مع أنّ قرينيّة تماثيل الشّمس والقمر على إرادة غير المجسّمة غير ثابت لاصطناع مجسّمتهما في مادّة فلزيّة من ذهب أو فضّة إلَّا أن يقال إنّ المادّة هناك لم يقصد بها التشبيه ولذا لا تصطنع على هيئة الكرة وإنّما المادّة مقدّمة للنقش وتصوير الصورة عليها بل مادة الشمس والقمر غير معلومة لنا هيئتها لنصنعها بل وكذا صورتهما ونحن لا نرى سوى جسم مضيء والذي تداول من رسمهما بصورة إنسان فهو صورة وهميّة لا واقعيّة لها إلَّا أن يعمّم حرمة التصوير للصورة الوهميّة كصورة الجن والملائكة هذا كلَّه مضافا إلى أن التمثال إذا أضيف إلى الشمس يراد منه صورتهما الغير المجسّمة بقرينة تلك الإضافة وهذا لا يقتضي رفع اليد عن ظاهر معناه إذا أضيف إلى الحيوان وإن كانت الإضافتان مجتمعتين في رواية واحدة مع أنّ مقتضى الصّحيحة عدم البأس بالتّمثال ما لم يكن تمثال حيوان وهذه قضيّة مهملة بالنّسبة إلى تمثال الحيوان لا يقتضي عموم البأس لتمام أفراد تمثال الحيوان أو مع الغضّ عن هذا كلَّه فسيجيء الاستدلال بهذه الصّحيحة لحرمة الاقتناء فتكون أجنبيّة عن صنعها ولا أقلّ من احتمالها للاقتناء اللَّهم إلَّا أن يتمسّك بفحواها حينئذ للمقام وأمّا حديث المناهي نهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم فهو باشتماله على نواه تنزيهيّة سيّما قوله ع قبيل هذه الفقرة ونهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد غير صالح للاستدلال به قوله قدس سره مع أنّ الشّائع من التصوير فيكون هو المتيقّن من الأدلَّة وكان إخراجه من الأدلَّة قصرا لها بالفرد النّادر ويردّه أنّ الشيوع حاصل في كلا القسمين بل لا يبعد شيوع خصوص المجسّمة في أعصار الجاهليّة وعصر عبدة الأوثان ولعل حكمة نهى الشّارع عن التّصوير هي سدّ باب عبادة الأصنام كنهيه عن صنعة آلات القمار وآلات اللَّهو لحكمة سدّ باب اللَّعب بتلك الآلات وفي رواية التّحف عند ذكر وجوه الحرام من الإجارات قوله ع أو عمل التصاوير والأصنام فإنّ من المحتمل قريبا كون العطف للتّفسير قوله قدس سره ومن المعلوم أنّ المادة لا دخل لها بل لها الدّخل فإن حصول التّشبيه التّام والتّشبيه من كلّ الجهات السّت لا يكون إلَّا في المادّة وفي ذلك يكون تشبّه بالخالق إلَّا في جهة إعطاء الرّوح فيؤمر بتتميمه يوم القيامة بل مجرّد شباهة النقش لصفحة من جوانب مخلوق اللَّه لا يوجب أن يكون صنعه تشبّها بالخالق وإلَّا فكلّ فعل وصنعة يقع على صورة جهة وجزء من مخلوقات اللَّه تعالى كما ذكره كاشف اللَّثام ومع ذلك لا يعدّ ذلك شبيها بمخلوق اللَّه تعالى قوله قدس سره فإنّ صور غيرها كثيرا ما يحصل بفعل الإنسان ما حصل قهرا من غير قصد لا بأس به وإن كانت صورة ذي روح قوله قدس سره لشبه الأعلام محلّ الكلام ليس مطلق الشّباهة المصحّحة للتّشبيه بل كون هذا صورة ذاك ومن المعلوم أن ليست الأعلام والطرائق والخيوط على صورة الأخشاب والقصبات ومثالها ومجرّد اشتراكهما في الطول لا يوجب أن تكون هذه صورة ذا أو بل لا يصحّح التّشبيه أيضا مع أنّ الملازمة في الشرطيّة التي ذكرها لا تختصّ بما إذا عمّت الكراهة لتماثيل غير ذوات الأرواح بل تأتي على التخصيص بذوات الأرواح أيضا لشبه الأعلام والطَّرائق بالحيّات والديدان قوله قدس سره على هيئة خاصّة معجبة لا يعتبر الإعجاب في موضوع الحرام مع أن كلّ صورة هي معجبة في بدو النّظر إليها وإنّما يزول الإعجاب شيئا فشيئا مع أنّ الإعجاب الحاصل عند مشاهدة الصورة إنّما هو من نفس الصورة لكشفها عن كمال مهارة النقاش ولو كانت صورة نمل أو دود ولذا لا يحصل ذلك الإعجاب من مشاهدة ذي الصورة قوله قدس سره لعدم شمول الأدلَّة لذلك دعوى انصراف الأدلَّة إلى تصوير صور مصنوعات اللَّه تعالى ولو بمعدّات من العباد من زراعة ونتاجة قريبة جدا فإنّ إيجاد نفس ذي الصورة في غير هذا جائز كصنعة غريبة أو بناء قصر فكيف لا يجوز نقش صورته قوله قدس سره هذا كلَّه مع قصد الحكاية والتّمثيل إن أراد اعتبار القصد لعنوان التصوير في وقوعه على صفة المعصية فذلك ممّا لا إشكال فيه فإنّ حصول عنوان الحرام قهرا ليس بمعصية وإن تعلَّق القصد بذات الحرام كما إذا قصده بعنوان أنه ماء فظهر أنّه خمر وإن أراد اعتبار ما يزيد على ذلك كما هو ظاهر العبارة بأن يكون الغرض من التصوير حكاية ذي الصورة وانتقال النّاظر إلى الصورة إلى ذيها فذاك مما لا دليل عليه بل إطلاقات الأدلَّة تردّه وأمّا ما تقدم من كاشف اللثام فالتفصي عنه لا يتوقّف على الالتزام بهذا لما عرفت أنّ الأعلام وطرائق الثّياب ليست على صورة الأخشاب والقصبات قوله قدس سره ثم إنّ المرجع في الصورة إلى العرف يظهر منه المفروغيّة عن أنّ الصورة لا بدّ أن تكون صورة حيوان تامّ فلا يحرم نقش بعض الصورة مع أنّ من المختص قريبا حرمة كل جزء جزء أو حرمة ما يعمّ الجزء والكلّ فنقش كل جزء حرام مستقل إذا لم ينضم إليه نقش بقيّة الأجزاء وإلَّا كان الكلّ مصداقا واحدا للحرام ويحتمل أن يكون المحرّم هو الإتيان بالهيئة الاجتماعية فلا يكون لتصوير كل جزء بأس ما لم ينضم إليه تصوير بقيّة الأجزاء المحقّق للهيئة الاجتماعيّة والفرق بين هذا وبين اختصاص الحرمة بالجموع يظهر فيما إذا بدأ بالتصوير واحد وتمّمه آخر فعلى الاختصاص بالمجموع لم يفعل واحد منهما حراما وعلى الاختصاص بالهيئة الاجتماعيّة كان الأخير منهما هو الفاعل للمحرّم لتحصّل الهيئة الاجتماعيّة بفعله ويحتمل أن يكون كلّ فاعلا للحرام كما إذا اجتمع جمع على قتل واحد فإنّ الهيئة تحصل بفعل الجميع فلو لا نقش السّابق للأجزاء السّابقة لم تتحصّل الهيئة بفعل اللَّاحق ومن ذلك يظهر حكم ما لو قارن نقش الأجزاء فتحصّل الكلّ بفعل الكلّ دفعة واحدة قوله قدس سره فإن قدّر الباقي موجودا تقدير المصوّر وقصده ممّا لا أثر له إنّما المدار صدق كون